المحرر موضوع: رحلات جلفر  (زيارة 545 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن جعفر

  • مدير المنتديات
  • ***
  • مشاركة: 435
  • كيف تجد شعبيتي +23/-0
  • الجنس: ذكر
  • التدريب: قائد تدريب
  • الخطة: قائد قسم الأشبال بالكشافة التونسية
رحلات جلفر
« في: تشرين الأول 16, 2010, 02:21:02 »
غم رواج كتاب رحلات جلفر وشهرته في جميع أنحاء العالم فإن مسيرته في موطنه الأصلي لم تكن دائماً في صعود، بل تعرضت لفترات من الهبوط وخصوصاً خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر ومعظم القرن التاسع عشر، وتعرض الكتاب ومؤلفه لانتقادات حادَّة وغاضبة من كثيرين من النقاد والمفكرين الذين اتهموا الرحلة الثالثة من رحلات جلفر بالضعف والتفكك، والرحلة الرابعة بالبذاءة والفحش، والمؤلف بالحقد والجنون. وكثير من النقاد دعوا القراء إلى الاستمتاع بقصة الرحلتين الأولى والثانية وتجاهُلِ وجود الرحلتين الثالثة والرابعة. ونتيجة لهذه الدعوة عمد بعض الناشرين إلى تجزئة الكتاب ونشر الرحلتين الأولى والثانية وإهمال الرحلتين الثالثة والرابعة، وعمد بعضهم إلى تهذيب نصوص الكتاب الأصلي أوتنقيحها أو اختصارها. هذا الموقف من كتاب رحلات جلفر هو الذي هَيْمن على مسيرته في العالم العربي وتركَّز اهتمام المترجمين والناشرين العرب على قصة الرحلتين الأولى والثانية، وعلى العنصر القصصي الممتع والجذاب فيهما، وتواتر إهمال المضامين الأدبية والفكرية الجادة. ونجم عن هذا أنه استقر في أذهان أغلبية القراء العرب أن رحلات جلفر ليست سوى قصة ممتعة عن رحلة جلفر إلى بلاد الأقزام ورحلته إلى بلاد العمالقة، وقصة تروق فقط للأطفال والصبيان والناشئة. ويعرض البحث بقدر من التفصيل تاريخ مسيرة كتاب رحلات جلفر في موطنه الأصلي وما طرأ عليها من تحسن في القرن العشرين، ثم يستعرض مسيرته في العالم العربي على أيدي المترجمين والناشرين منذ 1909 حتى عام 1987، وبين ما أحْدثهُ هؤلاء في الكتاب من تجزئة وتهذيب وتغيير وتحريف، وما نجم عن ذلك من رواج مفاهيم مغلوطة ومضللة لدى القراء العرب عن طبيعة الكتاب وشكله ومادته ومضمونه وأهدافه، وعن نوع القراء الذين يخاطبهم. وفي الختام يقدم البحث عدداً من الاقتراحات حول مؤهلات المترجم الذي يحق له أن ينقل تراث الآخرين إلينا وتراثنا إلى الآخرين، وحول المنهج السليم والبناء في ممارسة ترجمة الروائع الأدبية من لغة إلى أخرى.